الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
84
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
* س 84 : متى ولماذا نزل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 94 إلى 95 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 95 ) الجواب / قال عليّ بن إبراهيم : إنّها نزلت لمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من غزوة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ، ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل [ من اليهود ] يقال له مرداس بن نهيك الفدكي « 1 » في بعض القرى ، فلمّا أحسّ بخيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جمع أهله وماله [ وصار ] في ناحية الجبل فأقبل يقول : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فمرّ به أسامة ابن زيد فطعنه فقتله ، فلمّا رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره بذلك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قتلت رجلا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه » ؟ ، فقال : يا رسول اللّه ، إنّما قالها تعوّذا من القتل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فلا كشفت الغطاء عن قلبه ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت » . فحلف أسامة بعد ذلك أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فتخلّف عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حروبه : فأنزل اللّه تعالى في ذلك : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ
--> ( 1 ) انظر ترجمته في سيرة ابن هشام : ج 4 ، ص 271 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ، ص 226 ، الإصابة : ج 6 ، ص 80 .